|
بسم الله الرحمن
الرحيم
مركز
التحرير للدراسات
مركز التحرير للدراسات
الإستراتيجية
ما علاقة عمليات البصرة
العسكرية بالضربة الامريكية المتوقعة لايران
لا
يخفى على احد إن من أهم الأسلحة التي كانت إيران تهدد بها أمريكا هو
التلويح بأنها ستؤجج الوضع الأمني في العراق إذا ما أقدمت الأخيرة على
ضرب طهران أو ضرب المفاعلات النووية الإيرانية أو الترسانة العسكرية
لها .
وبما إننا نعلم كذلك بان إيران تمتلك نفوذا كبيرا في المدن الشيعية من
العراق إذاً فالتهديد الإيراني كان يقتصر على تأزيم الوضع الأمني في
محافظات الجنوب فقط ومناطق الشيعة في بغداد والتي كانت تعد هادئة بفضل
إرادة إيرانية .
فالكل يعلم تماما إن إيران تدرب عناصر المليشيات من عراقيي الجنوب في
معسكرات داخل أراضيها وتزودهم عن طريق المنافذ الحدودية في البصرة
بالسلاح وتجهيزات الدعم اللوجستي ووسائل الاتصال العسكرية وصواريخ كراد
وقذائف الهاون .
إذاً
فقد كان من أهم أسلحة طهران أمام التهديد الأمريكي هو زعزعة امن الجنوب
العراقي في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن جاهدة فرض الأمن في العراق
ووسط دعوات الاستياء من الشارع الأمريكي وتزامنا مع الانتخابات
الأمريكية بعدما عجزت عنه خلال الخمس سنوات الماضية .
لكن الاشتباكات اندلعت في الجنوب وتأزم الوضع الأمني فيه قبل الضربة
العسكرية ما يفقد بالتالي طهران واحد من أهم أسلحتها خصوصا وان
المليشيات المدعومة من إيران استنزفت تماما في هذه المعارك وان من
الصعوبة تحفيز هذه المليشيات لإثارة العنف مرة أخرى بعد الضربة
الأمريكية المتوقعة لإيران.
هذا الاشتباك مع المليشيات في جنوب البلاد سيصب حتما في مصلحة واشنطن
حيث فقدت إيران الآن سلاحا كان ممكن أن يهدد ويعرقل مساعي واشنطن لضرب
إيران
.
والسؤال هنا هل جاء توقيت الاشتباكات وزعزعة الأمن في جنوب البلاد
مصادفة في هذا الوقت أم أن العملية جاءت ضمن ترتيب أمريكي يهدف إلى حرق
الأوراق بيد الرئيس نجادي قبل اللعب بها, أي حرق الأوراق الإيرانية قبل
الضربة الأمريكية وبذلك تخسر طهران أهم أسلحتها بوجه الضربة الأمريكية
المرتقبة.
وهل سعت واشنطن إلى أن تسحب البساط من تحت أقدام الإيرانيين حيث أن
اندلاع الاشتباكات قبل الضربة الأمريكية سوف يجرد إيران من أي تأثير
خلال وبعد الضربة حيث ستقطع الإمدادات الإيرانية التي ممكن من خلالها
أن تعبث طهران بأمن العراق خلال الحرب الأمريكية القادمة ضد إيران ؟
والجواب على ذلك هو أن الأمر دبر بإتقان ومهنية عالية ولم يكن مصادفة
وجاء ليحقق عدة أهداف للعراق ولأمريكا في آن واحد ، ويبدو أن الرئيس
الإيراني نجادي قد بلع الطعم بشهية دون رؤية واضحة للموقف الإقليمي
والإيراني وعدم إدراكه للإستحضارات العسكرية الأمريكية التي منها
إقالة قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الأدميرال
ويليام فالون، من منصبه لكونه معارضاً لتوجيه أي ضربة إلى طهران في
الوقت الحالي مما دعا وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس قبول استقالة
فالون, فورا ودون تأخير .
هذا
الإجراء تبعه مباشرة وبعد وقت قصير فقط قيام واشنطن بتحركات مهينة
للإيرانيين تمثلت بعدم حضور الوفد الأمريكي الذي كان من المقرر أن يصل
العراق للمشاركة بالمباحثات الثلاثية الأمريكية العراقية الإيرانية .
الوفد الأمريكي امتنع عن الحضور بعد أن كان حدد موعدا للجانب الإيراني
لبدء تلك المباحثات وهو ما حصل فعلا حيث وصل الوفد الإيراني ليفاجئ
بعدم حضور الأمريكيين ثم ليعود إلى طهران بوضع مخزي بعد أن كانت تحاول
إيران أن تظهر للعالم إنها هي التــــي تحدد موعد المفاوضات وهي صاحبة
كلمة الفصل بها عدم حضور الوفد الأمريكي كان متعمدا واستفزازيا ولم يكن
مصادفة أو بسبب فني كما أشيع ، والاستفزاز كان مقصودا هنا حتى يقدم
الإيرانيين على ما كان متوقعا منهم ,فرفض التفاوض مع الإيرانيين حول
الأمن في العراق سيدفعها الى الانتقام واثبات الوجود واثبات إن الأمن
لن يتحقق بعيدا عن الجلوس معهم وبالتالي كان متوقعا أثارة الوضع الأمني
جنوب البلاد حيث تتمتع طهران بنفوذ المليشيات هناك .
أي
أن التدخل السلبي الإيراني في جنوب البلاد كان منتظرا تماما من قبل
الأمريكيين لأنه أصلا كان باستفزاز أمريكي مقصود غير أن الإيرانيين لم
يكن ببالهم إن الرد الحكومي سيكون قويا وحازما الى هذه الدرجة ما يجعل
الوضع الأمني يصل في الجنوب الى حيث لا ترغب طهران والى حيث يفقدها
عملائها في الجنوب ومخازن أسلحتهم وموارد تمويلهم نتيجة حرب شرسة
ويفقدها بالتالي ما هو أهم من ذلك وهو ورقة الضغط التي كانت تهدد بها
أمريكا إذا ما حاولت ضرب إيران.
وهنا نعود الى التخطيط المتقن للولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة من
حليفها القوي بريطانيا حيث كان الابتعاد البريطاني الكلي عن مشاكل
البصرة الأمنية مقصودا وكان يهدف الى الوصول الى مرحلة انتفاضة حكومية
ضد المليشيات في البصرة التي بدات تجد في الفسحة الأمنية مساحة لممارسة
المزيد من عمليات القتل والاختطاف .
كما
ان عمليات الاغتيال التي أصبحت تطال مسؤولين وضباط من الأحزاب الحاكمة
كانت كذلك دافعا قويا لزج الحكومة في مواجهة مليشيات البصرة المدعومة
من إيران .
إذاً فان اشتباكات الجنوب العراقي جاءت متناسقة تماما مع التحركات
الأمريكية لضرب طهران فضلا عن ذلك فان واشنطن سارعت الى تصوير
المواجهات على أنها مصيرية لرئيس الوزراء حتى تكون المعركة إستنزافية
الى آخر مدى وحتى لا يبقى لطهران أي تاثير مستقبلي كبير على الأمن في
جنوب البلاد ،
وبادر
الرئيس الأمريكي جورج بوش الى دعم الحكومة العراقية مباشرة وعلانية رغم
حساسية ان يكون الدعم علني ووصف بوش العمليات في البصرة بأنها مصيرية
وحاسمة حتى لا يبقى مجال أمام القيادة العراقية للتراجع في منتصف
الطريق وقبل القضاء كليا على المليشيات المسلحة أو إنهاكها بدرجة كبيرة
.
الصحف الغربية قالت كذلك انه ليس أمام المالكي العودة الى بغداد إلا
منتصرا وهذا كله جاء ضمن الزخم الأمريكي البريطاني لحسم التهديد
الإيراني من خلال القضاء على وسائل طهران في جنوب البلاد قبل أي ضربة
متوقعة .
وأخيرا صدر أمر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لأتباعه بإلقاء السلاح
والبراءة ممن يواجه الحكومة , فهل سيؤثر ذلك على موعد الضربة الأمريكية
الى إيران أم إن الاستنزاف المتحقق خلال مواجهات الأيام الستة في
البصرة كان كافيا لتحييد التهديد الإيراني بزعزعة امن العراق .؟؟
الهيئة العراقية للاستشارات والبحوث
مركز التحرير للبحوث الإستراتيجية والعسكرية
حزيران 2008
www.j-aliraq.net
|