
|
بسم الله الرحمن
الرحيم مركز التحرير للدراسات الإستراتيجية
العدد / 86 التأريخ / 9 / 7 / 2008
القدرة التسليحية للجيش العراقي الحالي
1. جاء على لسان وزير الدفاع العراقي (عبد القادر العبيدي ) أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد تسليح الجيش العراقي بالأسلحة الحديثة وإبقاءه على وضعه الحالي من الضعف وعدم القدرة على إنجاز مهامه الوطنية , كما أفاد أيضاً بأن أمريكا قد (زعلت ) على الحكومة العراقية وعليه بالذات على خلفية صفقة الأسلحة المبرمة بين صربيا والعراق لأنها تريد حصراً تسليح الجيش من مواردها وموارد حلفائها وأن تستحوذ على هذا المكتسب لصالحها دون بقية الدول العالمية . وللولايات المتحدة الحق في ما ذهبت إليه من لوم وعتاب على الحكومة ووزارة الدفاع العراقية إذ كان الأحرى بهؤلاء أن يعرفوا إن الإرادة المتنفذة بالعراق هي الإرادة الأمريكية وإن القرار ينبني على أساسها في كل المجالات ومن ضمنها المجال العسكري .
2 . إن واقع تسليح الجيش العراقي الحالي هو واقع فقير لأن معظم أفراده مسلحين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وبذلك يعتبرون حملة بنادق وأن تسليحهم هو أشبه بتسليح الميليشيات في الوقت الحاضر وربما قد تفوق الأخيرة عليه بثقل السلاح المتوفر لديها , فالأسلحة الثقيلة محظورة التسليح والتجهيزات ومن هذا المنطلق يحتاج الجيش العراقي إلى هيكلية تنظيم يستند على وجود الصنوف والخدمات الأساسية كالمدفعية والدروع والهندسة , والطبابة والمشاة الآلي . . . الخ ، فضلاً عن القوة الجوية وطيران الجيش والقوات البحرية والدفاع الجوي .
إن أسس تنظيم وتسليح أي جيش في العالم ومن ضمنها الجيش العراقي يستند على ما يأتي :ـ آ.القدرة السياسية للدولة كونه جيش الدولة والوطن وأن ولاءه محسوم بكل أشكاله إلى هذا الاتجاه من الولاءات الأخرى ، لتكون على ضوئها آنذاك عقيدة عسكرية تحدد اتجاهاتها بالدفاعية والهجومية على وفق مبدأ العقيدة العسكرية هي ظل السياسة في الميدان .
ب. يجب أن يكون التسليح والتجهيز حديثاً يرقى على الأقل إلى مستوى دول الجوار أو الدول الإقليمية , وأن يتفوق بميزاته على الدول ذات الاهتمام والتي من الممكن حصول نزاع أو صراع مسلح معها على المدى القريب أو البعيد ، كما يجب أن يكون التسليح والتجهيز ذو منظور تكنولوجي ومن الجيل الحديث وليس من خزين المستودعات القديمة التي عفا عنها الزمن .
ج . حجم الجيش المطلوب من قبل الدولة والمسموح به من قبل قوات الاحتلال والذي يحدد انتشاره على وفق الرقع الجغرافية على الساحة العراقية .
د. طبيعة المهام والواجبات التي سيكلف بها الجيش وطنياً وقومياً , (رغم قناعتنا بانعدام الأهداف القومية من الاستراتيجية العراقية) وبالتالي فإن هذه المهام والواجبات تحدد حجم التسليح والتجهيز المطلوب وإن ما يجري حالياً من مهام لا تتعدى أن تكون لأغراض الأمن الداخلي .
هـ . الاستراتيجية الأمريكية وأهداف المشروع الأمريكي في العراق , والمدى المسموح لأن يكون للعراق جيشاً قوياً يقع في مصافي الدول العربية أو الإقليمية .
و. لا تريد أمريكا بأي حال من الأحوال أن تجعل من الجيش العراقي جيشاً قوياً ومتيناً لخشيتها منه في المستقبل القريب ، فضلاً عن تعمدها بإبقائه جيشاً ضعيفاً ليكون مبرراً لاستمرار وجودها على الساحة العراقية , كما أن أمن إسرائيل لا يسمح هو الآخر بمثل هذا الجيش وأن يكون ظهيراً سوقياً إلى دول المواجهة أو الفاعل الأساس في تهديد وجودها .
3 . إرادة تسليح وتجهيز الجيش العراقي هي إرادة أمريكية صرفة لا يمكن للحكومة العراقية أن تتدخل بها ولا وزارة الدفاع ، وإن أمريكا لا تريد أن تجهيز الجيش العراقي وتسليحه بالطريقة التي تمكنه من القيام بواجباته لأن هذا سوف يغني عن وجود القوات الأمريكية على الساحة العراقية وعكس ذلك سيطيل من أمدها على الساحة العراقية وهو الهدف الرئيس من هذا الاتجاه . يجب أن نعلم أن أمريكا وحلفائها أرادوا أن يستثمروا حاجة الجيش العراقي الى التسليح والتجهيز . فشعرت أمريكا بهذه الحاجة وبدأت تسليح الجيش العراقي على أساس البساطة وعلى أساس ما متيسر لديها من أسلحة قد تكون قديمة لا تساوي شيء أمام تسليح الجيش الإقليمي . إننا نؤكد أن أمريكا سوف لن تسمح بتشكيل جيش عراقي قوي وفق مؤسسة عسكرية قوية في المنطقة لأن هذا سوف يتقاطع مع مشروعها الإقليمي ومشروعها الدولي .
4 . هناك خبرات عسكرية كبيرة في مختلف الاختصاصات وهناك تجارب ميدانية حصلت في العراق نتيجة للحرب السابقة اكتسب العسكري العراقي من الخبرة ما تفوق كل الخبرات في دول الجوار والدول الإقليمية . إن هؤلاء الضباط أو القادة السابقون بعضهم حالياً في دوائر تسليح وتنظيم الجيش العراقي الحالي . ولكن الإرادة هي ليست إرادة عراقية , ليست إرادة هؤلاء القادة والضباط ، ليست إرادة المؤسسة العسكرية وإنما هناك إرادة أمريكية مفروضة ومثال على ذلك ما جاء في الاتفاقية الأمنية الطويلة الأمد في أن تناط مسؤولية حماية حدود العراق داخلياً وخارجياً الى القوات الأمريكية ، والولايات المتحدة أخذت على عاتقها هذه المهمة التي هي من المهام الأولى لكل جيش في العالم . وفي اعتقادنا أنه في هذه الحالة إذا لم يرفع الأمريكان يدهم عن تنظيم الجيش وعن تأسيسه وعن تسليحه وتجهيزه فلن يكون هناك جيش قادر على القيام بمهامه الرئيسة بالمعنى المطلوب . وفي اعتقادنا أن الجيش العراقي سيبقى على ما هو عليه من ضعف وعدم قدرة تسليحاً وتدريباً وكفاءة ما دام الاحتلال جاثماً على أرض العراق ومادامت هناك نوايا خبيثة تهدف الى وضع الموانع والعراقيل أمام بناء قوات مسلحة قادرة على حماية سيادة واستقلال العراق على وفق عراقة المؤسسة العسكرية العراقية ذات التاريخ المجيد . الهيئة العراقية للاستشارات والبحوث مركز التحرير للبحوث الإستراتيجية والعسكرية حزيران 2008
|