وباء اغتصاب المجندات الأمريكيات في العراق .. د . عماد الدين الجبوري

 

وصلت وحشية ودناءة الجندي الأمريكي أن طغت عليه شهوته الحيوانية فراح يغتصب رفيقاته المجندات كالبهيم الهائج. حيث لا رادع ذاتي له، فلا عقل يحكمه ولا أخلاق تمنعه ولا شرف يوقفه.  ورغم أن هذه الحالة لا تأتي من فراغ، بل لها أسبابها الفردية من جهة، وصلتها بالأوضاع العامة المحيطة به من جهة أخرى. فالجندي الذي يتصرف كحيوان مفترس تجاه النساء اللواتي يشاركن معه الحياة الجندية، فأنه لا يعكس ثوران غريزته الجنسية فقط. وإنما يعكس ضغوطات الجوانب العسكرية والسياسية أيضاً. إذ عند بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 كانت الخدمة لا تزيد عن 6 شهور، سرعان ما تمددت إلى 12 شهراً ثم وصلت إلى 15 شهراً. والجندي الأمريكي أثناء فترة خدمته بالعراق يرى  ويعايش أمرين خطيرين. أولهما: أن هذه الحرب كشفت عن خفايا الكذب والخداع والتضليل الذي مارسه عليهم رئيسهم جورج بوش وإداراته الثلاث المتعاقبة خلال عهده. ثانيهما: بسالة المقاومة العراقية الضارية ميدانياً والمتجذرة شعبياً والمدعومة جماهيرياً. وبالتالي يتولد عنده إحساس بالإحباط والمرارة حيث يهدر حياته للاشيء، مما تؤدي به إلى التقهقر والانكسار النفسي؛ فيتجه نحو الانحراف الخلقي أو العقلي أو النفسي بين اغتصاب زميلاته المجندات أو الإدمان على المسكرات والمخدرات أو الانتحار حيث الهروب الأبدي .

 

وكالمعتاد فأن إدارة بوش تتستر على كافة الحقائق والافرازات الناجمة عن حربها الفاشلة في العراق. ولا تسمح بالكشف عنها إلا بالضرورة القصوى وبشكل سطحي وملتوي. بيد أن استفحال هذه الحقائق على أرض الواقع تجبر البعض على كشفها. وهكذا جاءت شهادة النائبة عن الحزب الديموقراطي لولاية فلوريدا جين هارمان بتاريخ 31-7-2008 أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس النواب الأمريكي حول طريقة معالجة القوات المسلحة للاعتداءات الجنسية التي يشير تقرير حكومي إلى أن النسبة قد تكون أعلى بكثير مما معلن عنه رسمياً.  حيث قالت أنها لم تصدق ما سمعته من أطباء في القوات المسلحة بأن 4 من كل 10 نساء مجندات سابقات في المستشفى أفدن بأنهن تعرضن لاعتداءات جنسية أثناء الخدمة العسكرية. وقالت أيضاّ بأنها زارت مستشفى لشؤون قدامى المحاربين في منطقة لوس أنجلس، عندما اعترفت لها النساء بقصص حول عمليات الاغتصاب التي تعرضن لها أثناء خدمتهن في القوات المسلحة، ووصفتها بأنها "مرعبة". وعبرت النائبة عن صدمتها بقولها: "لقد سقط فكي عندما أبلغني الأطباء أن ما نسبته 41% من المجندات كن ضحايا اعتداءات جنسية أثناء الخدمة العسكرية". وأضافت أن نسبة 29% منهن تعرضن للاغتصاب أثناء تأدية الخدمة. وتحدثن عن رعبهن المستمر ومشاعر العجز والإحباط وأن حياتهن سرقت منهن منذ ذلك الحين .

 

من المعروف أن مجموعة من المجندات الأمريكيات السابقات، من أصول أمريكية لاتينية، قد خصصن لهن موقعاً على الانترنت يسردن فيه كيف تعرضن لاغتصاب جماعي وكيف قام الجنود الأمريكان بتصويرهن أثناء تعرضهن للتعذيب السادي على يد رفاقهن في معسكرات الجيش الأمريكي في العراق .

 

أن عضو الكونغرس الأمريكي جين هرمان تسعى الآن للحصول على حماية أفضل للعنصر النسوي في الجيش الأمريكي. كما وأنها كشفت عن وجود "وباء". وأن "النساء اللواتي يخدمن في القوات المسلحة عرضة للاغتصاب على أيدي زميل لهن أكثر من أن يقتلن بنيران الأعداء في العراق". وقالت أن 181 إمراءة من بين 2212 صرحن بتعرضهن لاعتداءات جنسية ثم عرضن قضاياهن أمام المحكمة العسكرية، وهي نسبة تعادل 8% من مجموعهن .

 

ولقد جاء في تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية بتاريخ 23-3-2007 كاشفاً عن انتشار الاعتداءات والتحرشات الجنسية للمجندات الأمريكيات بشكل متصاعد سنة بعد أخرى. ففي عام 2005 كانت هناك حوالي 2400 اعتداء جنسي. وفي عام 2006 ارتفعت النسبة بمقدار 24% لتصل إلى 3000 اعتداء. وبحسب التقرير أنه تم اتخاذ إجراءات بحق 780 شخصاً وشملت المحاكمة وتوجيه الاتهامات وغيرها من الإجراءات الإدارية والتأديبية. ومن بين نحو ثلاثة ألاف حالة اعتداء، ثمة 756 حالة تم رفعها بموجب برنامج يسمح للضحايا برفع التقارير وتلقي العلاج أو الحصول على استشارة دون الحاجة لإبلاغ الجهات الأمنية أو القيادات العليا .

 

وهذا يعني أن هناك حالات اعتداء أخرى لا تستوجب رفعها. ربما تكون وفق تحرشات ومضايقات ومعاكسات ذات أذية نفسية وليست جسدية، أو جسدية لكنها طفيفة وبسيطة. وهذا ما أشار إليه إحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية بأن بعض القادة العسكريين لم يتخذوا إجراءات محددة في 419 شكوى جنسية .  

 

وتجاه هذه الوباء المتفاقم في اغتصاب المجندات الأمريكيات، صرح مسؤول في الجيش الأمريكي قائلاً: أن الجيش ينظر في مزاعم الاعتداءات الجنسية بكل جدية. الواقع أن كلمة "مزاعم" يشوبها الظن لا البقين، وهي إشارة نحو الميل لدحض أو الإقلال من حقيقتها. كما وأن كلمة "جدية" لم يعد لها ذلك الثقل، بدليل تفاقم نسبة هذه الحالات سنة تلو أخرى. فإذا استندنا إلى زيادة النسبة المئوية المذكورة في التقرير الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكي. فأن عام 2007  مع النصف الأول من عام 2008 تكون زيادة النسبة المئوية قد وصلت الآن إلى أكثر من 35% خلال 18 شهر فقط، وهي فعلاً كما قالت النائبة جين هرمان: "وباء"!