تنديد واستنكار عراقي بعقد الاتفاقية الأمريكية العراقية وتنديداً بممارسة جندي أمريكي بالتبشير المسيحي

 

شهد العراق استنكارا شعبيا وسياسيا كبيرا في عدد من المدن خلال اليومين الماضيين ضد ما يسمى بالاتفاقية الإستراتيجية الأمريكية العراقية طويلة الأمد .
واعتبرت الاتفاقية بالوصاية الطويلة الأمد شانها ربط العراق بأمريكا وبما يقضي على استقلالية العراق عسكريا واقتصاديا وثقافيا .
وعقدت مؤتمرات وألقيت محاضرات في مختلف المدن والمواقع الدينية والسياسية والثقافية والعلمية حذرت من خطورة القبول بما تخطط له واشنطن مع حكومة نوري المالكي وأحزابها التي لا يهمهما مستقبل العراق بقدر ما تفكر في حمايتها وإبقاءها في سدة الحكم .
وهاجمت مساجد الأنبار اليوم الجمعة السياسة الأمريكية بالعراق وكذلك حكومة نوري المالكي التي وصفوها بالتابع الذليل لأمريكا مطالبين بالخروج بمظاهرات استنكار ضد اتفاقيات حكومة المالكي مع إدارة بوش دون علم الشعب العراقي .
وندد خطباء المساجد بشكل علني بالوجود الأمريكي بالعراق واعتبروه أسوأ احتلال يشهده التاريخ في لغة شديدة اللهجة .
وقال الشيخ احمد زبن خطيب مسجد المعاضيدي بالفلوجة خلال خطبة الجمعة اليوم إن الاحتلال البغيض لن تفيده سوى لغة المقاومة الشريفة فهي وحدها يفهمها الاحتلال ويصغي لها جيدا .
وأضاف إن الاحتلال الأمريكي يحاول إبرام اتفاقية طويلة الأمد وصفها بالوصاية الاستعمارية التي ستكون بديلا عن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة في القرار 661 عام 1990 .
من جانبه قال خطيب مسجد الرمادي خلال خطبة الجمعة اليوم إن السلاح والجيش والنفط وعلاقات العراق الدولية كلها ستكون بيد أمريكا بعد توقيع الاتفاقية الإستراتيجية في تموز المقبل وعندها لن يكون عندنا جيش ومصادر طاقة محررة ومستقلة .
وقال الشيخ محمد الدليمي علينا أن نخرج بالمظاهرات لكي نندد بالتطورات والتنسيق بين حكومة المالكي وإدارة بوش لربط العراق مصيريا مع أمريكا التي لنا معها ثارات عدة .
وبرغم أن أبناء الأنبار لم يخرجوا بمظاهرات لكنهم كانوا مؤيدين لخطب رجال الدين التي يتوقع أن تكون مركزية وجاءت بتوجيه طالبوا خلالها بطرد الاحتلال ومجابهة عقد الاتفاقية الأمريكية العراقية .
وقال خطيب مسجد المعاضيدي بالفلوجة إن عقد الاتفاقيات يجب أن يتوفر فيها عنصر التوازن وتساءل إمام أكثر من ألف مصل هل إن العراق وأمريكا متكافئان سياسيا واقتصاديا وعسكريا ؟ وهل أن علاقات العراق بأمريكا طيبة حتى يجري الترحيب بالاتفاقية ؟ وهل إن العراقيين بسهولة ينسون ثارتهم في مقتل أبنائهم وإخوانهم وغيرهم بنيران الجيش الأمريكي ؟ .
وربما عادت لغة التنديد والاستنكار بسياسة الأمريكان الاحتلالية بالعراق لأول مرة من ثلاث سنوات خاصة بعد أن كان الجيش الأمريكي يشن حملات اعتقال ضد خطباء المساجد الذين يطالبون بمقاومته .
معتبرين ذلك تحريضا علنيا لن يسمح به من طرفهم .
وعلى صعيد الموقف السياسي لعدد من الأحزاب والتيارات السياسية العراقية فقد تباينت ردود الأفعال بين مؤيد لها ومعارض . وفي حين اعتبر طارق الهاشمي نائب الرئيس ورئيس الحزب الإسلامي الذي تربطه صداقة وتحالف وطيد مع السياسة الأمريكي أن الاتفاقية تشكل عبئا على مستقبل العراق وهي لا تحقق الهدف الحقيقي للعراقيين لأنها لا تمتلك أرضية توازن حقيقي ، لكن حليفه في جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي رحب بها وقال إن الاتفاقية ستحمينا من أية تجاوزات خارجية في إشارة إلى التدخلات الإيرانية بالعراق .
وأضاف العرق لا يملك جيشا قويا بالوقت الحاضر وان هنالك الكثير من المطامع الخارجية تستهدف استقلاله لذا فان الاتفاقية ستحافظ على حدود العراق من أية تجاوزات أجنبية خارجية .
وتعرض الدليمي للكثير من الانتقادات خاصة من جانب جماهير جبهة التوافق التي يرأسها الدليمي ذاته .
وقال طه النائب ظافر العاني إن كل من يرحب بعقد الاتفاقية إنما هو ضعيف في جماهيريته وانه فاقد للشرعية لان الاتفاقية ظلم مجحف بحق العراق والعراقيين وهي تعني سلب إرادة العراق لكن مشكلتنا إن الحكومة وبعض أحزابها هي من تدفع باتجاه عقد الاتفاقية كونها تخدم مصالحهم الشخصية وليس المصلحة العامة .
ويدور الحديث حاليا بعقد اتفاقية طويلة الأمد مع واشنطن وانه تم تحديد تموز المقبل موعدا لعقدها .
وضمن هدفها الإستراتيجي في التصدي لأي مشروع أمريكي بالعراق هاجمت هيئة علماء المسلمين اكبر مرجعية دينية بالعراق الاتفاقية التي يدور الحديث يصددها ألان .
وقالت الهيئة في بيان لها إن المسؤولين العراقيين الحاليين يحاولون تقديم العراق على طبق من ذهب هدية للمحتل .
وأضافت لكن حتى لو تم إبرام الاتفاقية فان القوى الوطنية ستواصل تصديها إلى أن تسقطها وتكشف مخاطرها وعيوبها .
ودعت الهيئة التي يرأسها الشيخ حارث الضاري إلى سرعة التصدي للاتفاقية طويلة الأمد ومحاولة كشف تفاصيلها التي تعد جريمة للنيل من استقلال العراق عسكريا واقتصاديا وسياسيا.
من جانب أخر قال مصدر مقرب من الجيش الأمريكي اليوم انه تم طرد جندي أمريكي كان يبشر بالديانة المسيحية عند احد مداخل مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار .
وذكر المصدر الذي رفض ذكر اسمه إن الجانب الأمريكي ابلغه القيام بطرد احد جنوده كونه لجأ إلى التبشير بالديانه المسيحية عند أبناء الفلوجة بتوزيع قطع معدنية تحمل كتابات عن الإنجيل خلال مرورهم من  إحدى نقاط التفتيش الخارجية .
وأردف إن الجانب الأمريكي وصف ذلك بأنه تجاوز على السلوك العسكري الذي يحظر ألترويج الديني بشكل عام .
وكان رئيس ديوان الوقف بالفلوجة الحاج محمد أمين عبد الهادي اتهم يوم أمس الخميس الجيش الأمريكي بالتبشير بالديانه المسيحية ووصفه بالخطر الذي يتهدد واقع المدينة الإسلامي .
وقال عبد الهادي في مؤتمر عقد بالفلوجة للتنديد بجريمة اهانة القران الكريم من قبل احد الجنود الأمريكان إذا كنا نلتقي لكي نندد بجريمة الإساءة للقران الكريم فاني أحذركم بان الفلوجة تتعرض لتبشير بالديانة المسيحية .
وقد حمل بيده قطعة معدنية بحجم 10 سم مربع أمام المئات من الحضور مكتوب عليها كتابات من الإنجيل بوجهتين .
وأثارت هذه القضية مشاعر أبناء الفلوجة ذات الطابع الديني وطالبوا المجلس المحلي وقيادة الشرطة والقائم مقام بإخطار المسؤولين الأمريكان بتجنب هذه الممارسات الدينية الخطيرة .وتوصف الفلوجة بمدينة المساجد والمآذن حيث تشتهر بوجود أكثر من 150 مسجدا فيها ما عدا ضواحيها الخارجية  .